المنجي بوسنينة

448

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

مثل العطّار ، إن مررت به وجدت رائحة الطيب ، وإن جالسته أصابك اللّطخ من العطر ، وإن صاحبته تناولت منه الطيب وترجع إلى أهلك بذلك » [ م . س ، 45 ] . ومن الأمثال التي يضربها أن النفس في ترويضها وتطويعها كي تستقيم وتسعى إلى ربها مثلها كمثل الدابة التي لم تربط إلى آري ، يتدرّج في ترويضها حتى تعتاد على القيد واللجام وعلى الرضوخ التام لاستعمالها في ما هي مسخّرة له [ م . س ، 124 ] . ويصنف الترمذي الناس بحسب أعمارهم وجنسهم ويحدّد صلاحهم في خمس ، فيقول : « صلاح الصّبيان في الكتّاب ، وصلاح القطّاع في السجن ، وصلاح النّساء في البيوت ، وصلاح الفتيان في العلم ، وصلاح الكهول في المساجد » [ الشعراني ، الطبقات الكبرى ، 78 ] . وأصلح الناس في رأيه هو الصّوفي العارف الذي جمع بين العقل والقلب ، أو بين العقل والعمل . فالعقل يتعجّب والقلب يتقلّب ، بمعنى أن العقل له الإدراك ، والنظر والقلب له العمل . ومما قاله في هذا الصدد : « العاقل من اتّقى ربه وحاسب نفسه » [ السلمي ، طبقات الصوفية ، 219 ] ؛ وليست العبرة عنده في الأخلاق بكثرة الأعمال بقدر ما هي في الإخلاص فيها ، يقول : « ليس الفوز هناك بكثرة الأعمال ، إنما الفوز هناك بإخلاص الأعمال وتحسينها » [ م . س ، 218 ] . ومن أبرز ما ميّز فكر الترمذي الصّوفي هو نظرته لمفهوم الولاية ، حيث جعلها أساس التصوف في الوقت الذي نظر إليها باقي المتصوفة على أنها مقام سام وغاية يصبو إليها العارف ، فهو يجعلها جوهر الطريق إلى الله ، بمعنى أن الصوفي وليّ بالضرورة ، وبالاختيار الإلهي مع إبداء الاستعداد الخلقي والعملي لذلك ، يقول : « لله تعالى أولياء اصطفاهم من بين الخلق ، وقد انقطعت همتهم عن المتعلّقات ، وتنصّلوا من قبول دعاوى النفس والهوى . . . وفتح عليهم بابا من المعاني » . ويميّز الترمذي بين معنيين للولاية ، ولاية عامة لكل مسلم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فتولاه الله في مقابل ذلك برعايته ، لأن الشهادة ولاء له . وولاية خاصة بالمتصوفة الذين تميزوا عن العامة بأخلاقهم ومجاهداتهم ورياضاتهم وخلواتهم ، فاصطفاهم الله بعناية خاصة ، فهم أولياء الله بالحقيقة . ومن الأفكار التي اختلف في فهمها ، وتعرّض الترمذي للمحنة بسببها في مفهوم الولاية : العلاقة بين النبوة والولاية ، وتفضيله للثانية على الأولى . وسبب هذا التفضيل لا يفهم منه حسب المدافعين عن وجهة نظره - كابن عربي - إنقاص من قيمة النبي ، ذلك لأن كل الأنبياء أولياء . والفرق يكمن في أن النبوة محكومة بأمكنة وبأزمنة منتهية ، إلا بالأشكال التي حدّدها النص ، بينما الولاية مستمرة باستمرار وجود العبد والرب ووجود العلاقة بينهما . آثاره أ - المطبوعة : 1 - الأمثال من الكتاب والسنة ، تح . مصطفى عبد القادر عطا ، بيروت / لبنان 1409 ه / 1989 م ، مؤسسة الكتب الثقافية ؛ 2 - نوادر الأصول في أحاديث الرسول ، حقق أصوله وخرّج أحاديثه عبد الرحمان عميرة ؛ بيروت 1412 ه / 1992 م ، دار الجيل ؛ 3 - أدب